تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
140
جواهر الأصول
وبعبارة أخرى : النهي غير مؤثّر في الفساد ، ولا علّة له ، بل هو إمّا دالّ عليه ، أو كاشف عن مبغوضية المتعلّق التي تنافي الصحّة . وأمّا المسامحة في تعبير صاحب « الفصول » قدس سره فلأنّ الظاهر من « الدلالة » الدلالة اللفظية ، وقد تقدّم عدم كون الدلالة الالتزامية من دلالة الألفاظ . ولو سلّم كونها منها فمع هذا يشترط فيها كون اللزوم بيّناً ؛ بنحو لو تصوّر الملزوم لزم منه تصوّر اللازم ، كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة ، واللزوم في المقام خفي ، ولذا لم يفهمه إلّا بعضهم . وبالجملة : لا بدّ في الدلالة الالتزامية - بعد تسليم كونها من الدلالة اللفظية - من اللزوم الذهني ، فلا تشمل الملازمات العقلية الخفية ، كما في المقام . هذا مع أنّ مدعي الفساد ، لا يقتصر في مقام إثبات مدعاه على الدلالة اللفظية ، بل يتمسّك بوجوه عقلية أيضاً . أضف إلى ذلك : أنّ البحث ليس مقصوراً على النواهي اللفظية ، بل يجري فيما إذا فهم النهي من دليل لُبّي ، كالإجماع مثلًا . فظهر : أنّ عنونة البحث ب « دلالة النهي على الفساد » غير تامّ ، إلّا أن يراد ب « الدلالة » مطلق الكشف ولو بنحو اللزوم الخفي ، فيرجع إلى ما ذكرناه . فالأولى عنونة البحث بما ذكرنا : من أنّ النهي - لفظياً كان أو غيره - عن عبادة أو معاملة ، هل يكشف عن الفساد بالكشف الأعمّ من اللفظي والعقلي ، أم لا ؟ المطلب الثاني : في أنّ المسألة ليست عقلية محضة ولا لفظية كذلك الظاهر أنّ المسألة ليست عقلية محضة ، ولا لفظية محضة ، بل هي مركّبة منهما ؛ وإن كان يظهر من بعضهم كونها لفظية محضة ، ومن بعض آخر أنّها عقلية